علي بن زيد البيهقي
148
تاريخ بيهق
السراج ، وقد توفي أبو القاسم هذا ، في ذي الحجة سنة ثلاث مئة وأربع وأربعين وهو البطن الرابع من حمويه الدّهقان الطّهمانيّ « 1 » . وكانت هناك قناة قديمة ، قام حمويه بعمارتها ، وأجرى فيها الماء ، ولذلك قيل لها « كهنه آب » « 2 » . وعندما حلّ هارون الرشيد ضيفا لديه ، سأله : كم تستطيع أن تستضيفني في أيام القحط هذه ؟ قال حمويه : إن كانت هناك عدالة ، فإلى ما تشاء . قال : أي عدالة تريد ؟ قال : أن لا يتعرّض للمزروعات والمحاصيل ، وأن تأمر الشحنة وأعوانه أن لا يسرفوا في القش والحطب ، لأن كلا الإتلاف والإسراف مضر بالمنافع : ومن يجد الطريق إلى المعالي * فلا يذر المطيّ بلا سنام « 3 » وقد جعل هارون الرشيد حاجاته وطلباته ومقاصده ، مقرونة بالنجح والإجابة والإسعاف ؛ وقد أقام أربعة أشهر ، بسبب المرض الذي حلّ به . وعندما أراد هارون الرشيد التوجه إلى طوس ، قال لوزيره الفضل بن الربيع ، لقد كان لهذا الدّهقان يد بيضاء في تشييد معالم الضيافة ، ولم يترك شيئا من أعمال المروءة ، لذا فقد أصبح لزاما علينا أن نكافئه ، وأن نصونه من العجب ، وأن لا نضيع
--> ( 1 ) تحت عنوان ( الطّهمانيّ ) ترجم السمعاني ( الأنساب ، 4 / 88 ) لأبيه أبي بكر محمد بن حمويه بن عباد وقال إنه توفي سنة 313 ه ، وذكر أنه نقل ترجمته من تاريخ نيسابور للحاكم ( انظر أيضا : تاريخ نيسابور ، 142 ) وقد ترجم الحاكم كذلك ( ص 165 ) لابنه المذكور هنا وأورده على الشكل التالي : عبد اللّه بن محمد بن محمد بن حمويه بن عباد ، أبو القاسم بن أبي بكر الطّهمانيّ . ( 2 ) ترجمتها قناة الماء القديمة . ( 3 ) لأبي الطيب المتنبي .